دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
148
عقيدة الشيعة
سنة ، ثم أظهره على العرش ( السماء التاسعة ) فكان على ساق العرش سبعة آلاف سنة . إلى أن وضعه اللّه عز وجل في صلب آدم . فانتقل منه إلى نوح . وهكذا حتى صار في صلب عبد المطلب ، ومنه إلى صلب عبد اللّه . ولما أرسل اللّه نور محمد أكرمه بست كرامات . ألبسه قميص الرضا ، ورداه برداء الهيبة ، وألبسه سراويل المعرفة ، وجعل تكته تكة المحبة يشد بها سراويله ، وجعل نعله نعل الخوف ، وناوله عصا المنزلة ، ثم قال : يا محمد أذهب إلى الناس وقل لهم : قولوا لا إله إلا اللّه . وأصل ذلك القميص من ستة أشياء ، نسجه من الياقوت ، وكماه من اللؤلؤ ، ودخريصاه من البللور الأصفر ، وجربانه من المرجان الأحمر ، وإبطاه من الزبرجد الأخضر ، وجيبه من نور الرب جل جلاله . فقبل اللّه توبة آدم بذلك القميص ، ورد خاتم سليمان به ، وأنجى يونس من بطن الحوت به ، وكذلك سائر الأنبياء ، ولم يكن ذلك القميص إلا قميص محمد . وقد تظهر هذه الأفكار غريبة على الذين لم يتعودوا سماعها منذ طفولتهم ، غير أنها لنا ذات شأن ، فمنها نعرف أن هذا الادعاء الطويل العريض في أن نورا سماويا نزل إلى نفوس الأئمة ، ظهر على أكثر احتمال في زمن إمامة جعفر الصادق ، فقد استند على هذا الاعتقاد الكثير من التطور التالي لعقائد الشيعة . ومات الإمام جعفر في السنة العاشرة من حكم جعفر المنصور سنة 148 ه ( 765 م ) . واتفقت الأقوال على تاريخ موته . وكان نقش خاتمه : « اللّه وليي وعصمتي » وقد عاش أربعا وستين أو خمسا وستين سنة . ومع ذلك يقال إن الخليفة أمر فأعطى عنبا مسموما فمات . فصار بذلك شهيدا ومات الميتة الخاصة بالأئمة ، فإنه يقال بأن جميع الأئمة ، فيما عدا على والحسين والمهدى ، ماتوا مسمومين ، وذلك حسب الأحاديث الواردة في أن الامام لا يموت ميتة طبيعية ، لا كما تقتضيه سنة الاحتمال .